خارطة الطريق بين الإستحقاقات الواجبة والتخوفات والأسئلة المطروحة.. هل هي إنقاذ لبعض الأطراف ام إنقاذ للمواطن المنسي ؟
من الطبيعي جداً أن تثير أي بارقة أمل نحو السلام في اليمن موجة عارمة من الشكوك والتوجس فبعد سنوات طويلة من الحرب والدمار بات شك النخب السياسية والمواطنين هاجساً تجاه أي خارطة طريق أو تفاهمات سياسية.
ولعل النغمة الأكثر صخباً اليوم في بعض أروقة الأطراف اليمنية والمقيمين في الخارج وبعض الأطراف الدولية هي أن الذهاب نحو التسوية في هذا التوقيت ومباركة الجهود الإقليمية والأممية ما هو إلا طوق نجاة وإنقاذ لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اللحظات الصعبة.
ولكن، إذا نظرنا إلى المشهد بعين الواقعية السياسية المجردة من العواطف والمزايدات سنجد أن هذا الطرح يحتاج إلى إعادة تفكيك ومراجعة لعدة اعتبارات جوهرية وهي؛
أولاً: جمود الحرب وغياب البديل العسكري الحاسم
فالإعتراض على مسار السلام يكون منطقياً ومقبولاً في حالة واحدة إذا كان المعترضون يمتلكون حلولاً بديلة أو خطة عسكرية بديلة جاهزة ومكتملة الأركان لتحقيق الحسم العسكري الشامل على الأرض.
أما في ظل حالة الجمود الميداني الحالية والتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية التي باتت تبحث عن استقرار خطوط الملاحة وأمن المنطقة فإن رفض السلام دون بديل حقيقي لا يعد منطقي وهو لايخدم غير الفاسدين والمستفيدين من الحرب والمعانة والشعب هو الضحية.
ثانياً: السلام كأداة اختبار ومواجهة وليس استسلاماً
فالخوف من أن خارطة الطريق تمنح البعض من الأطراف ( حكومة صنعاء) شرعية اقتصادية وسياسية هو خوف من زاوية الصراع ولا ينظر الى معاناة الكثير من الشعب
وهو خوف يمكن معالجته في تفاصيل الإدارة لا في مبدأ الرفض ومن مبدأ السلام المتوازن القائم على فتح الطرقات الحيوية والتي تمثل شرايين حياة للجميع
كما أن توحيد السياسة النقدية وصرف مرتبات الموظفين بناءً على كشوفات عام 2014 عبر صندوق مالي شفاف ومحايد، ليس مكافأة لأحد بل هو إستحقاق لشريحة مستحقة ومظلومة وهي تنتمي الى الشعب كافة.
ثالثاً: جغرافيا المعاناة وضرورة الإنصات للداخل
فهناك فجوة واضحة تتسع يوماً بعد يوم بين قيادات ونخب تتواجد في عواصم الخارج، وبين يمني الداخل الذي يطحنه الغلاء ويمزقه حصار الطرقات وينتظر بفارغ الصبر نصف راتب أو انفراجة في مطار ليتمكن من السفر للعلاج.
فمن السهل جداً أن يطلق البعيدين عن الحصار والمعاناة شعار لا سلام مع صنعاء او شعار الرفض لخارطة الطريق ودعوات استمرار المعركة. لأنهم بعيدين كل البعد عن المعاناة.
رابعاً: تحصين السلام بالضمانات والتزامن
لكي لا تكون خارطة الطريق فخاً لا ينبغي رفضها بل يجب على جميع الأطراف الإنخراط فيها بقوة كـ شركاء في الصياغة والتنفيذ لفرض شروطهم وضماناتهم. وتخوفاتهم
ولذلك كان يجب التمسك بـ التزامن المعقول لا تقديم المكاسب السياسية أو الإقتصادية والشخصية وتقديم الرفض الذي قد يجعل الأطراف الرافضة خارج معادلة القرار الإقليمي والدولي.
وقد يجدون أنفسهم أمام حلول مفروضة.
خامساً ؛ ندرك جميعاً الأهداف الخفية والمتعددة لإستمرار الصراع ويدرك الجميع ويعلم أن رفض بعض الأطراف للخارطة وللسلام في اليمن أن الكثير ليس بدوافع وطنية
فالبعض بدوافع خارجية لخدمة أجندات تتعلق بالصراع في المنطقة والبعض يريد إشغال المملكة العربية السعودية وإغراقها في الصراع في اليمن
والبعض يستهدف سلطنة عمان والبعض يستهدف المنطقة كافة والبعض ينظر لطول الحرب والصراع من باب التربح والمتاجرة والخ ذلك من الأسباب التي لم تعد خافية على أحد
والتي بات بإمكان أي متابع او مهتم أن ينظر الى بعض هذه الأصوات الرافضة وميولها وإرتباطاتها وسوف تتضح الحقيقة.
الخاتمة؛
إن خارطة الطريق المقترحة ليست صك غفران وليست نهاية المطاف بل هي مسار لترتيب أوراق السلام في اليمن وبناء الثقة
وهي ليست لتقوية طرف على حساب طرف وإنما فرصة لإعادة بناء توازن سياسي يقود الى تهيئة الأجواء الإيجابية لعملية سياسية شاملة والوصول الى الحلول الضامنة والمستدامة
وعلى المعترضين في الخارج أن يدركوا أن المزايدات السياسية لم تعد تُطعم جائعاً في الداخل وأن الشجاعة الحقيقية اليوم تكمن في خوض معركة السلام العادل والمتوازن والمستدام بكل أدواتها السياسية والقانونية الضامنة. وهذه هي الحقيقة


09 يوليو, 2026
34870 


مساحة حرة
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً




