لم تكن السنوات الست التي مضت على تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في سلطنة عُمان مجرد مرحلة انتقالية عابرة، بل دشنت مساراً جديداً أسفر عن تحقيق إنجازات داخلية وحضور إقليمي ودولي قائم على الاحترام.
وفي وقت كانت المنطقة والعالم يواجهان أزمات متلاحقة، من جائحة عالمية إلى اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية، اختارت عُمان أن تمضي بخطوات محسوبة، تضع الإنسان في قلب السياسات العامة، وتربط الإصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية، والتنمية بالاستدامة، دون التفريط بثوابتها التاريخية في السياسة والدبلوماسية.
كما يتأكد للمراقب - بحسب التقارير المحلية - أن السنوات الست من عمر حكم السلطان هيثم ين طارق، شكلت مساراً متدرجاً لإعادة صياغة الأولويات، وتحديث أدوات الحكم، وترسيخ نموذج تنموي يقوم على التوازن بين الاستقرار والإصلاح.
قرارات سلطانية
مع دخول العام السابع من العهد، جاءت القرارات السلطانية الصادرة الأحد (11 يناير 2026) لتؤكد توجّه الدولة نحو دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ووفق وكالة الأنباء العُمانية، شملت القرارات:
- تخصيص 50 مليون ريال (130 مليون دولار) إضافية للمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاستثماري.
- زيادة مخصصات برنامج تنمية المحافظات إلى 270 مليون ريال (703 ملايين دولار)، بهدف خلق فرص عمل مباشرة للمواطنين.
- دعم مالي لأكثر من 73 ألف طالب من طلاب المدارس المنتمين إلى أسر مشمولة بنظام دعم الأسرة.
تأييد تعديل بعض منافع الحماية الاجتماعية، ليشمل:
- توسيع قاعدة المستفيدين من دعم دخل الأسرة إلى أكثر من 57 ألف أسرة.
- رفع إجمالي المستفيدين من منظومة الحماية الاجتماعية إلى 1.6 مليون شخص.
- تسريع تنفيذ برنامج التوظيف ويتضمن 60 ألف فرصة وظيفية في القطاعات الحكومية والخاصة.
- تخصيص 100 مليون ريال عُماني (260 مليون دولار) لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي لعامي 2026 و2027.
- تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليصبح لمدة سنة كاملة بدلاً من ستة أشهر.
سياسة حكيمة
في إطار ما عُرفت به، واصلت عُمان في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق اعتماد دبلوماسية متزنة قائمة على علاقات دولية أساسها الاحترام المتبادل، والسعي في حل الخلافات بالحوار.
وبحفاظها على نهجها القائم على الحياد الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الآخرين، عززت مسقط في عهد السلطان هيثم بن طارق، مكانتها بصفتها وسيطاً موثوقاً في النزاعات الإقليمية والدولية.
كما واصلت عُمان لعب أدوار هادئة في القضايا الإقليمية، لا سيما في اليمن وإيران، لكنها مؤثرة، مستندة إلى رصيد تاريخي من الثقة والاحترام المتبادل.
وفي الداخل، شهدت الدولة مسار تحديث مؤسسي لافت، شمل:
- إعادة هيكلة مجلس الوزراء، وتعيين قيادات شابة في مواقع تنفيذية.
- تعزيز اللامركزية عبر منح المحافظين صلاحيات أوسع لإدارة شؤون محافظاتهم والمشاركة في صياغة الخطط التنموية.
- إعادة تنظيم الجهاز الإداري تضمن دمج وإلغاء بعض المؤسسات، وتحديث القوانين والتشريعات بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، في مسعى لتقليل البيروقراطية ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
تنويع الاقتصاد واستدامة مالية
اقتصادياً، سجلت سلطنة عُمان خلال السنوات الست الماضية تحولات ملموسة، تمثلت في:
- تعزيز الإيرادات غير النفطية.
- توسيع القاعدة الإنتاجية.
- دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي.
هذه الخطوات أسهمت في جذب استثمارات جديدة، وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية.
كما نجحت الحكومة في تنفيذ خطة متوسطة المدى (2020–2024) لإعادة التوازن المالي، أسهمت في تقليص العجوزات وتحقيق الاستدامة.
وتُوّجت هذه الخطة بإطلاق البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي (2023–2025)، الذي وفر أدوات تمويل مبتكرة لدعم النمو.
وشملت الإنجازات الاقتصادية تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مصفاة الدقم، والسوق المركزي "سلال"، ومجمع تعليب الأسماك، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، ما رسّخ مسار التنويع الاقتصادي على امتداد المحافظات.
مشاريع تنموية على كامل الجغرافيا
على مستوى المشاريع التنموية، اتسمت السنوات الماضية بزخم متواصل، جعلت من كامل مناطق الدولة مواقع عمل دؤوبة، من بين أبرزها:
وضع حجر أساس مستشفى السلطان قابوس بصلالة في 2020 مؤكداً أولوية القطاع الصحي.
افتتاح الطريق البري مع السعودية عبر الربع الخالي في 2021، بالتوازي مع تشغيل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية.
افتتاح محطة عبري للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، في عام 2022، إيذاناً بدخول السلطنة مرحلة متقدمة في الطاقة النظيفة.
وتكللت أعوام 2023 و2024 و2025 بتحقيق إنجازات عديدة كان أبرزها:
- افتتاح مصنع أوكيو للأمونيا.
- تدشين الأكاديمية السلطانية للإدارة.
- افتتاح متحف عُمان عبر الزمان.
- إطلاق مدينة السلطان هيثم، أول مدينة ذكية في سلطنة عُمان.
- التوسع في مشاريع الطرق والموانئ والمصافي والمراكز الصحية والسكنية.
- تدشين مصنع عُمان لتكرير السكر في صحار، في إطار تعزيز الأمن الغذائي والصناعات التحويلية.
حصيلة ستة أعوام
بحسب ما سبق ذكره، تبدو سلطنة عمان، بعد ستة أعوام على تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم، أنها رسّخت نموذجاً خاصاً في الإدارة والتنمية، يجمع بين الإصلاح الهادئ، والاستقرار السياسي، والطموح الاقتصادي
في مسار لا يراهن على السرعة بقدر ما يراهن على الاستدامة.
كما تعكس السنوات الست الماضية من حكم السلطان هيثم بن طارق نموذجاً مختلفاً في القيادة، يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديث الاقتصاد، وتعزيز الحضور الدولي لعُمان، من دون صخب، ولكن بقدر عالٍ من التماسك والاستمرارية.
سلطان عُمان يقدم حزمة دعم اقتصادي واجتماعي للمواطنين
أصدر سُلطان عُمان هيثم بن طارق، اليوم الأحد، أوامر سامية تتضمن دعماً اجتماعياً واقتصادياً، تلامس احتياجات المواطنين المعيشية، بمناسبة الذكرى السادسة للحكم.
وبحسب بيان صادر عن البلاط السُلطاني، فقد خُصِّص 50 مليون ريال عُماني (130 مليون دولار) لدعم المشاريع ذات العائد الاقتصادي وخلق فرص العمل.
ونص الأمر السامي على رفع مخصصات برنامج تنمية المحافظات في الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) من 220 مليون ريال (572 مليون دولار) إلى 270 مليون ريال (702 مليون دولار).
وشملت الأوامر السامية تقديم دعم مالي لأكثر من 73 ألف طالب من طلاب المدارس خلال الفصلين الدراسيين، والذين تندرج أسرهم في نظام دعم الأسرة بمنظومة السّجلّات الوطنيّة لشرطة عُمان السُّلطانية من خلال مضاعفة مبلغ منفعة الطفولة الذي يُصرف من صندوق الحماية الاجتماعيّة.
كما شملت الأوامر السامية الموافقة على تعديل أحكام بعض منافع الحماية الاجتماعيّة، للأسر الأقلّ دخلاً، حيث سيرتفع عدد الأسر المُستفيدة من منفعة دعم دخل الأسرة إلى أكثر من 57 ألف أسرة.
ووفق البيان، سيبلغ عدد المستفيدين من إجمالي منافع الحماية الاجتماعية خلال عام 2026، قرابة 1.6 مليون مستفيد، على أن تتولى الجهات المعنية الإعلان عن ذلك.
وقضى أحد الأوامر السامية بتسريع وتيرة تنفيذ برنامج توظيف الباحثين عن عمل المعتمد لعام 2026 والذي يتضمن 60 ألف فرصة وظيفية، منها 10 آلاف فرصة في القطاع الحكومي المدني والعسكري و50 ألف فرصة في الشركات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
في حين نص أحد الأوامر السامية على تخصيص مبلغ 100 مليون ريال عُماني (260 مليون دولار) لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي لعامي 2026 و2027.
كما تضمنت الأوامر السامية تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليكون سنة بدلاً من 6 أشهر لكافة حالات المؤمّن عليهم المستحقّين للبدل ممن لم يتجاوز استحقاقهم سنة كاملة وفق التفاصيل التي سيتم الإعلان عنها من قبل الجهات المعنيّة.
وتأتي هذه الأوامر السامية بمناسبة حلول الذكرى السادسة لتولي السلطان هيثم بن طارق الحكم في 11 يناير 2020، حيث حققت السلطنة في عهده إنجازات غير مسبوقة، على مختلف الأصعدة.


11 يناير, 2026
138840 


مساحة حرة
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً




